لينكس دائماً مظلوم


أما ما استفز “فداء الجندي” ودفعه لاتخاذ هذه الخطوة المتأخرة وكان بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير هو تلك الهالة الإعلامية الكبيرة التي أحاطت بها مايكروسوفت نظامها الجديد Windows vista فأصبح حديث وسائل الإعلام على مختلف أنواعها لدرجة أن مجلة ذات باع مثل “بي سي ماجازين” أفردت عددا خاصا له –وهى نفس المجلة التى نشر فيه هذا النقد- حيث يأمل “فداء الجندي” أن تقوم المجلة بتخصيص مساحات وافرة في الأعداد القادمة للبرمجيات مفتوحة المصدر وخاصة نظام لينكس .. وهو هنا لا يعترض على المبالغة الدعائية تفسها فى الترويج لفيستا الذى جاء سيئا بكل المقاييس .. فمن حق مايكروسوفت ومن حق أي شركة تجارية أن تروج لمنتجاتها وأن تستثمر الأموال في وسائل الإعلام لهذا الغرض ولكن ليس من حقها أن تحاول الهيمنة على السوق وأن تحاول أن تصبح اللاعب الأوحد فيه وهى ما تمارسه مايكروسوفت منذ سنين عديدة .. وقد افرد الكاتب فداء الجندي عددا من مقالاته حول تجربته الشخصية مع لينكس وضرورة التعرف عليه إلى جانب سلسلة متتابعة من المقالات تحت عنوان “وداعا ويندوز .. وأهلا بلينكس” حتى ظهر أمام التقنيين من الوسط الصحفي بالمدافع الأول عن لينكس والمتحدث الرسمي باسمه حتى أن من يعيب فى نظام لينكس نجده يبدى اعتذارا أولا لفداء ثم يبدأ فى سرد السلبيات من وجهة نظره .. الامر الذى جعله يدخل فى جدال مع كتاب آخرون عبر “أعمدة الرأى” حول مدى فعالية نظام لينكس.

ولينكس هذا نظام تشغيل مفتوح المصدر وهو ما يعنى أن أى مبرمج محترف يمكنه التعديل والتحسين والتطوير فى النظام ننفسه بحرية تامة شريطة نشر ما يقوم به والنسخة التى قام بتطويرها .. ويعتبر لينوكس من الأنظمة الشبيهة بيونكس ويصنف ضمن عائلته إلى جانب أنظمة أخرى بعضها تجاري وبقيتها مجانية .. بسبب الحرية التي يوفرها لينكس لكونه خاضعا لرخصة جنو العموميةGPL (وهي الرخصة الالكترونية التي تضمن ان برامج الكمبيوتر تبقى قابلة للتوزيع بحرية .. حيث يكون الكود الأصلي للبرنامج متاحا للجميع مجاناً و يمكن لأي شخص التعديل و الاضافة اليه و اعادة نشره و توزيعه بشرط التقيد بنفس رخصة البرنامج الاصلي) فقد فتح المجال للآخرين للتطوير عليه بشكل نجح في التأسيس لنظام تديره ملايين العقول وتساهم في تطويره.. حتى أصبح يعمل على مختلف الأجهزة التكنولوجية المتعددة تتراوح بين الخادمات العملاقة Great Servers وأجهزة الهاتف الجوال.. وتطورت واجهات المستخدم التى تعمل عليه لتدعم كل لغات العالم تقريبا.. وبسبب كونه حر ومفتوح المصدر ويوفر سهولة تطويع وتغيير سلوك النظام.. فإن سرعة تطوره عالية وأعداد مستخدميه تتزايد على مستوى الأجهزة الشخصية و الخادمات بمختلف أنواعها .. ويكفى للدلالة على هذا أن شركة عملاقة مثل “جوجل” باعتبارها أشهر شركة للدعاية والخدمات على الانترنت تستخدم بالفعل نسخا من نظام لينكس المجانى على شبكة الكمبيوترات الداخلية بالشركة والتى تتجاوز الـ3 آلاف جهاز .. حيث يدار محركها الضخم للبحث بمختلف لغات العانم عبر هذه الأجهزة التى لا تعد الأحدث على كل حال وانما تستخدم نظام لينكس المتميز بالسرعة والاستقرار وانجاز المهام.

أما الكاتب “أحمد شهم شريف” فيرى أن المستخدم وحده هو القادر على التمييز بين ما يناسبه وذلك فى مقال له بعنوان “قصة نظامين” (نسبة للرواية العالمية الشهيرة “قصة مدينتين”) بقوله : “أنه إذا كنت مستخدماً مبتدءاً للحواسيب.. طفلاً أو شيخاً.. مستخدماً منزلياً.. أو تعمل في شركة أو لديك شركة.. وكانت أولوياتك هي توفر نظام التشغيل ذاته.. وسهولة استخدامه.. وتوفر الدعم الفني له.. وانخفاض تكلفته بالإضافة إلى انخفاض تكلفة تعلّم استخدامه.. ووجود تطبيقات كثيرة تعمل عليه..ودعمه من جميع مصنعي العتاد.. وتحب أن تدردش عنه مع أصدقائك.. أو مع زوجتك خلال تناول العشاء.. ولا تنفعل إذا وجدت نفسك هدفاً لهجمات الهكرة.. ولا ترى أن جيوب مايكروسوفت منتفخة أكثر من اللازم.. وكنت لا تكره بيل جيتس! فعليك بنظام ويندوز.. على الرغم من أن هذا سيكلفك المال لشرائه وشراء تطبيقاته.. مع أنك قد تتركه في النهاية بعد أن تصبح خبيراً في الحواسيب. أما إذا كنت أصلاً مستخدماً خبيراً للحواسيب.. أو طالباً في أحد أقسام البرمجة وهندسة الحواسيب.. أو غواصاً في بحار إنترنت.. أو شركة لا مانع لديها في دفع راتب محترم لموظفي قسم تقنية المعلومات.. أو كان لديك صديق مقرّب مهووس بالحواسيب تستطيع الاتصال به بعد الواحدة ليلاً.. وكنت لا تريد أن تدفع فلساً واحداً ثمناً لنظام التشغيل.. وكنت ممن يحب التجريب وتنزيل البرامج والتلاعب بها.. ولا تمانع إذا اشتريت عتاداً ثم قضيت أياماً في محاولة تشغيله على جهازك.. ولا تمانع إذا تحدثت عن نظام تشغيلك فلم يفهمك أحد.. وكنت تحب فداء ياسر الجندي! فعليك بعائلة نظام لينكس ولن يخيب ظنك”.

ويتميز نظام تشغيل “لينكس” -إلى جانب كونه مفتوح المصدر وشبه مجانى- بعديد من الوظائف التى يتم تقييمه على أساسها بالأفضل من بين الأنظمة الأخرى .. من بينها الاستقرار والثبات الشديدين الذى يتمتع بهما لاعتماده على نظام خاص يسمى “القوقعة” ------------l بمعنى أن يقوم النظام بعمل قوقعة أو مساحة لكل مستخدم على حدة بحيث يكون الدخول لكل المستخدمين أو الـ Applications على النواة الخاصة بنظام التشغيل (وهى حلقة الوصل بين بنظام التشغيل وبين مكونات الحاسب من أدوات صلبة وبرامج وتسمى بالـ Kernel ) أولا ومن ثم إلى مستخدم آخر أو إلى موارد النظام إلى آخره من الخدمات وهى ما تجعله مستقرا إلى حد كبير.

كما يتميز لينكس باحتواءه على مجموعة كبيرة من البرامج المجانية والمفتوحة المصدر كذلك مما قد تغنى عن شراء برامج مماثلة وتخفيض التكاليف الباهظة المنفقة عليها .. و يتميز باداءه الفعال من خلال اعتماده بشكل أساسي على العمل من خلال استعمال الأوامر النصية مما تتيح دمج بعض الأوامر والوظائف التى يحتوى عليها لجعله صالح لأداء وظائف أخرى .. إلا أن أهم مايميزه على الإطلاق هو قلة عدد الفيروسات التى يمكنها اقتحامه والتى يصل عددها إلى 40 فيروس فقط مقابل 60000 فيروس تصيب نظام مايكروسوفت ويندوز حسب إحدى الاحصائيات المنشورة على الانترنت لعام 2003 .. ويبقى الحكم الأخير للمستخدم بالطبع بعد تجربة لينكس.
مقالة كتبها
محمد غانم
في 7 ابريل 2008
|
|