الرئيسية

مشاكل الكمبيوتر

البرامج

شروحات البرامج

الانترنت

خدمات الماسنجر

  الخلفيات

الالعاب

مقالات

 

 

“تويترTwitter: ” وكيف يغير حياتنا

 

تواصل الأفكار البسيطة الخلاقة الإستفادة من التقنية وتطويعها لخدمة أهدافها فتكون النتيجة منتج تقني جديد له تأثير اجتماعي وتجاري وثقافي وربما سياسي غير مسبوق على حياتنا. بل النقطة الأكثر إثارة وحماسة هي أن هذا المنتج يكون في الغالب متعدد الإستخدام، فمع أنه وجد للأساس ليؤدي غرضاً معيناً بشكل رئيسي إلا أن حيوته وديناميكيته تؤهلانه ليخدم أغرضاً أخرى. وأحد هذه الأمثلة يمكن مشاهدتها في موقع توتير (Twitter)الذي بدأ يكتسب شعبية كبيرة خلال العام الأخير.
أنشيء توتير، وهذا الإسم مشتق من كلمة تويت (Twit) بالإنجليزية وتعني ترنيمة العصفور القصيرة، من قبل جاك دورسي (31  عاماً)  في العام 2006 ليكون أداة تواصل اجتماعي على الشبكة مثل الشبكات الأخرى كالفيسبوك وماي سبيس، أو حتى مثل المدونات في تسجيل أفكار المرء وإنطباعاته، مع فارق جوهري وهو أن توتير معني فقط بحالة المستخدم أو ما يعرف ب (Status). بمعنى أنه مهتم بماذا تفعل الآن؟ بحيث يظل أصدقائك وزملائك على معرفة بتحديثاتك وربما تحركاتك (إن رغبت أنت بالطبع في أن يعرفوا ذلك). وفي حين أن هذه الخاصية هي واحدة من خصائص الشبكات الأخرى فإنها الخاصية الوحيدة المقدمة من قبل توتير مما جعله يوصف بأنه أداة تدوين أو تواصل مجهرية (Micro-blogging). فهي لا تسمح لك بأن تدخل أكثر من 140 حرف في الخانة المخصصة لذلك، وبالتالي فهو لا يكشف الكثير من خصوصياتك كما يفعل الفيسبوك مثلاً والذي يحوي صورك وأموراً أخرى، وبالتالي هو أقل إضاعة للوقت وأسهل في الإستخدام. ألم يقل المثل العربي القديم بأن خير الكلام ما قل ودل ولم يطل فيمل؟ حسناً نجاح توتير هو أصدق مثال على ذلك!
الغرض الأساسي من إنشاء توتير هو لإستخدامه في التواصل بين الأصدقاء والزملاء والأهل وغيرهم من الناس الموجودين في الشبكة الإجتماعية لكل منا، ولكن كما شاهدنا تطور استخدام الفيسبوك بحيث أصبحت مجموعاته تستخدم للأعمال التطوعية والتجارية كما للدعاية السياسية، والتبشير الديني، فإن توتير بحروفة المائة والأربعين فقط قد دخل هذه اللعبة أيضاً وخاصة في المجال التجاري.
فقد أدركت الشركات بأن هذه وسيلة إعلامية خطيرة، ففي الماضي حين لا يرضى عميل عن خدمات شركة بعينها أو جودة منتج ما فإن أقصى ما يستطيع قوله هو التبرم والشكوى لمن حوله من أشخاص لا يتعدون أصابع اليد الواحدة، في حين أنه يكفي الآن أن أصرح على توتير بأن الشركة “س” قد أسأت إليّ حتى يعرف ذلك كل من في قائمتي وهؤلاء بدورهم لهم قوائمهم وهكذا ففي ظرف ساعات تكون سمعة الشركة ” ربما عبر القارات” قد تضررت أكثر بكثير مما لو نشر أحدهم مقالأً عنها في جريدة رصينة لا يقرأها إلا النخبة. وقد كان لشركة ساوث ويست إيرلاين الأمريكية تجربة من هذا النوع مع مسافر (صحفي) غاضب أعلن على صفحته في توتير بأنه متضايق منها. ولأن الشركة كانت متيقظة ولها صفحة في توتير تستخدمها هي أيضاً في الترويج لنفسها فقد استطاعت التواصل مع الصحفي الغاضب وتسوية الموقف، والنتيجة؟ مقال يغدق الثناء عليها وعلى حسن استخدامها للتقنية!
شركة ديل للكمبيوتر هي أيضاً تستخدم توتير للترويج لمنتجاتها الجديدة، وهنا نرى كيف أن الطرفين يستفيدان من ذلك، فالزبون يبقى على معرفة بآخر منتجات شركته المفضلة، والشركة بالطبع تستفيد من الإستخدام المجاني لهذه التقنية الحديثة، وبمعرفة آراء الزبائن في منتجاتها، والمقدرة على التواصل معهم بشكل سريع. وقد قمت بعمل بحث سريع على تويتر فوجدت بأن شركات بيبسي و آي بي أم ومايكرسوفت حاضرون على توتير.
حتى بعض الساسة قد أدركوا أهمية التواجد على توتير، فهاهو الرئيس بارك أوباما حاضر بقوة هنا، وها هو الأمير (تشارلز) ولي العهد البريطاني يصبح أول فرد من أفراد العائلة المالكة البريطانية الكبار الذي يسجل في توتير. وهناك أيضاً المشهورون من أهل الغناء والفن والإعلام والرياضيين، وهؤلاء أيضاً أصبحوا يستخدمون توتير للترويج لأنفسهم، ولإرواء عطش الإعلام لمعرفة أخبارهم.
ولم يقتصر استخدام توتير في العالم الغربي على المجال التجاري بل أصبحت الشبكة تستخدم أيضاً في البحث عن وظائف أو البحث عن موظفين خاصة وسط هذه الأزمة الإقتصادية الصعبة، والموقع التالي: (http://mashable.com/2009/03/13/twitter-jobs/ ) يعرض مقالاً جيداً عن كيفية البحث عن وظيفة بإستخدام توتير. وهذا ما يجعلنا نؤكد من جديد على خطورة هذه المعلومات أو التعليقات التي نتركها على الشبكة، فاليوم رب العمل لا يقوم بتقيميك على حسب أدائك فقط، وموظف الموارد البشرية لا ينظر إلى سيرتك الذاتية الممتازة فقط، وإنما هم يراقبون أيضاً آثارك على الشبكة ( إن سمحت بذلك بشكل مباشر أو غير مباشر) ويتضمن ذلك: مدونتك الإلكترونية، صفحتك على الفيسبوك، سيرتك الذاتيه على اللنكد إن (LinkedIn)، الكتب التي تقرأها على شلفاري (Shelfari)، لقطات الفيديو المفضلة لك على اليوتيوب، وتحديثاتك على توتير. فإذا كنت ممن يسجلون باسمهم الحقيقي فكن على حذر لما تكتبه أو تعرضه هناك، فثمن عدم الإكتراث قد يكون غالياً!
ما يدهشني في توتير وأمثاله من التطبيقات هو جمال الفكرة وبساطتها أولأً والإعجاب يكون هنا لصاحبها، وثانيأً قدرة المجتمعات الإنسانية على استغلال هذه التطبيقات لصالحها، فتتولد فكرة من رحم أخرى. إنه عصر سريع ودائم التجدد، وتطور الأمم سيكون مرتبطاً من الآن فصاعداً ببراعة أبنائها وقدرتهم على توليد أفكار خلاقة وتطويعها للمجالات المختلفة أكثر بكثير مما سيكون مرتبطاً بحجم مواردها الطبيعية.

 

كاتب المقالة

مرام مكاوي